محمد بن جرير الطبري
74
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبع وثمانين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمن ذلك ما كان من قبض المعتضد على محمد بن أحمد بن عيسى بن شيخ وعلى جماعه من أهله وتقييده إياهم ، وحبسه لهم في دار ابن طاهر ، وذلك أنه صار بعض أقربائه - فيما ذكر - إلى عبيد الله بن سليمان ، فاعلمه ان محمدا على الهرب في جماعه من أصحابه وأهله ، فكتب بذلك عبيد الله إلى المعتضد ، فكتب اليه المعتضد يأمره بالقبض عليه ، ففعل ذلك يوم الأربعاء لأربع خلون من المحرم منها . وفي هذا الشهر من هذه السنة ورد كتاب أبى الأغر على السلطان ان طيئا تجمعت له ، وحشدوا واستعانوا بمن قدروا عليه من الاعراب ، واعترضوا قافلة الحاج ، فواقعوهم لما جاوزوا المعدن منصرفين إلى مدينه السلام من مكة ببضعه عشر ميلا ، واقبل إليهم فرسان الاعراب ورجالتهم ومعهم بيوتهم وحرمهم وإبلهم ، وكانت رجالتهم أكثر من ثلاثة آلاف ، فالتحمت الحرب بينهم ، ولم تزل الحرب بينهم يومهم اجمع ، وهو يوم الخميس لثلاث بقين من ذي الحجة ، فلما جنهم الليل باينوهم ، فلما أصبحوا غادوهم الحرب غداه يوم الجمعة إلى حين انتصاف النهار ثم انزل الله النصر على أوليائه وولى الاعراب منهزمين ، فما اجتمعوا بعد تفرقهم ، وانه سار هو وجميع الحاج سالمين ، وانفذ كتابه مع سعيد بن الأصفر بن عبد الأعلى ، وهو أحد وجوه بنى عمه والمتولى كان للقبض على صالح بن مدرك . وفي يوم السبت لثلاث بقين من المحرم وافى أبو الأغر مدينه السلام ، وبين يديه راس صالح بن مدرك ، وراس جحنش ، وراس غلام لصالح اسود ، وأربعة أسارى من بنى عم صالح ، فمضى إلى دار المعتضد ، فخلع